تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# [(ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون* لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون)].

قرئ (يعرجون) بالضم والكسر. وسكرت حيرت أو حبست من الإبصار، من السكر أو السكر. وقرئ: (سكرت) بالتخفيف أي حبست كما يحبس

في بيان كماله وإعجازه الدرجة القصيا، ثم حكى عنهم أنهم طعنوا فيه واستهزأوا بمن نزل عليه بقوله: (يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون)، وما عدوه من المعجزة حيث قالوا: (لو ما تاتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين) وسلاه بقوله: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)، وقوله: (ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين)، قال: كذلك نسلكه في قلوب هؤلاء المجرمين فلك أسوة بالرسل الماضية مع أممهم المكذبة، ولست بأوحدي فيه، وقد خلت سثنة الأولين، فيون على هذا مزيد تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم. والوعيد بعيد؛ لأنه لم يسبق لإهلاك الأمم ذكر، وإنما آثر المصنف ذلك الوجه؛ لأنه أقرب إلى مذهبه.

قوله: ((يعرجون)) بالضم: السبعة، وبالكسر شاذ، و (سكرت) بالتخفيف: ابن كثير.

قوله: (من السكر أو السكر)، فيه نشر، الجوهري: السكران: خلاف الصاحي، وقد سكر يسكر سكرا، والاسم السكر بالضم، والسكر بالكسر: العزم، والسكر: مصدر سكرت النهر أسكره سكرا: إذا سددته، قيل: إن جعل من السكر بالضم فالتثقيل للتعدية، وإن جعل من "السكر" فالتثقيل للإسناد إلى الجماعة.

قال ابن جني: كما أن السكر يعترض على الماء ويسد عليه مذهبه، كذلك حال السران في وقوف فكره، والاعتراض عليه بما ينغصه ويحيره، فلا يجد مذهبا، وينكفي مضطربا.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٩ · الصفحة ٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٩ · ص ٢٢