# إنعامه بذلك، وقال: (إن كنتم إياه تعبدون) يعنى: تطيعون. أو إن صح زعمكم أنكم تعبدون الله بعبادة الآلهة، لأنها شفعاؤكم عنده. ثم عدد عليهم محرمات الله، ونهاهم عن تحريمهم وتحليلهم بأهوائهم وجهالاتهم، دون اتباع ما شرع الله على لسان أنبيائه.
[(ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون* متاع قليل ولهم عذاب أليم)].
وانتصاب (الكذب) ب (لا تقولوا)، على: ولا تقولوا الكذب لما تصفه ألسنتكم من البهائم بالحل والحرمة في قولكم: (ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا) من غير استناد ذلك الوصف إلى وحى من الله أو إلى قياس مستند إليه. واللام مثلها في قولك: ولا تقولوا لما أحل الله هو حرام. وقوله: (هذا حلال وهذا حرام) بدل من (الكذب). ويجوز أن يتعلق ب (تصف) على إرادة القول، أى: ولا تقولوا الكذب لما تصفه ألسنتكم، فتقول: هذا
ومنها: (ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا) [النحل: 67]، ومنها: (يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس) [النحل: 69]، والله أعلم.
قوله: (أو إن صح زعمكم أنكم تعبدون الله)، يعني: جاءت الشرطية مؤكدة للكلام، فإما أن تحمل العبادة على الطاعة ليطابق الأمر، وهو: (فكلوا)، أو أن تجرى على حقيقتها، لكن على الزعم الكاذب.
قوله: (وانتصاب "الكذب" ب (لا تقولوا))، وهو يحتمل أن يكون مفعولا به، وأن يكون مفعولا مطلقا، وقد مضى عن ابن الحاجب أن مثل هذا يبتني على أن القول يتعدى أو لا يتعدى، ففيه قولان: فإن تعدى فهو مفعول به، وإلا فمفعول مطلق.
قوله: (ويجوز أن يتعلق- أي: (هذا حلال وهذا حرام) - ب (تصف) على إرادة القول)،