أراد بردائه سيفه، ثم قال: (فاعتجر منه بشطر)، فنظر إلى المستعار في لفظ الاعتجار، ولو نظر إليه فيما نحن فيه لقيل: فكساهم لباس الجوع والخوف، ولقال كثير: ضافي الرداء إذا تبسم ضاحكا. (وهم ظالمون) في حال التباسهم بالظلم، كقوله: (الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم) [النحل: 28] نعوذ بالله من مفاجأة النقمة والموت على الغفلة. وقرئ: (والخوف) عطفا على اللباس، أو على تقدير حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه. أصله: ولباس الخوف. وقرئ: (لباس الخوف والجوع).
[(فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمت الله إن كنتم إياه تعبدون* إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم)].
لما وعظهم بما ذكر من حال القرية وما أوتيت به من كفرها وسوء صنيعها،
الجوهري: الاعتجار: لف العمامة على الرأس. قال الراجز:
جاءت به معتجرا ببرده
يقول: يجاذبني سيفي عبد عمرو، يريد أن يأخذه مني، فقلت: رويدك! فلي النصف الأعلى منه الذي هو في يميني، وخذ أنت النصف الأخير منه، فلف على راسك. ومثله قول الآخر:
تقاسمهم أسيافنا شر قسمة ... ففينا غواشيها وفيهم صدورها
قوله: (ضافي الرداء)، أي: سابغه.
قوله: (وما أوتيت به من كفرها)، أي: أهلكت، الضمير في (به) للموصول، يقال: أتى عليهم الدهر، أي: اهلكهم وأفناهم، وأصله من إتيان العدو.