# حكاية حال ماضية، لأن «ما» لا تدخل على مضارع إلا وهو في معنى الحال، ولا على ماض إلا وهو قريب من الحال.
[(كذلك نسلكه في قلوب المجرمين* لا يؤمنون به وقد خلت سنة الأولين)]
يقال: سلكت الخيط في الإبرة، وأسلكته إذا أدخلته فيها ونظمته. وقرئ: (نسلكه)، والضمير للذكر، أي: مثل ذلك السلك، ونحوه: نسلك الذكر في (قلوب
صاحب كتاب وشريعة؛ لأن النبي كما تقرر صاحب المعجزة، والرسول صاحب الكتاب، فالآيات تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم من استهزاء المشركين.
قوله: (ونحوه: نسلك الذكر) يريد أن المشار إليه بقوله: "ذلك" في (كذلك) خلاصة معنى قوله: (ما ياتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون)، ووجه التشبيه: التكذيب والاستهزاء، يعني: "مثل ذلك السل" مكذبا مستهزأ به نسلكه في قلب من هو مجرم مكذب مستهزئ، فقوله: "مكذبا به مستهزأ": حال مقدرة؛ لأن الذكر ما كان مكذبا حال إلقائه في قلوبهم، بل بعده بزمان، واللام في (المجرمين) للجنس، بدليل قوله: "كذلك أنزلها باللئام".
قال في "الانتصاف": المراد إقامة الحجة على المكذبين بأن الله سلك القرآن في قلوبهم وأدخله في سويداواتها، كما سلكه في قلوب المؤمنين، فكذب به هؤلاء، وصدق به هؤلاء، كل على علم وفهم، (ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة) [الأنفال: 42]، ولتقع الحجة على الكفار بعلمهم بوجه الإعجاز، كما فهمها المؤمنون، ولذلك عقبه بقوله: (ولو فتحنا عليهم بابا من السماء) الآية، أي لو أظهر لهم أي دليل أظهر من إعجاز أو صعود إلى السماء، وفي قوله: (فظلوا) التي لا تكون إلا في النهار، إشعار بوضوح ذلك.
وقال القاضي: "الضمير في قوله: (كذلك نسلكه) للاستهزاء، وفيه دليل على