تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفعل بلفظ الفعل؟ قلت: لأن الفعل يوجد عند القصد والإرادة بغير فاصل وعلى حسبه، فكان منه بسبب قوى وملابسة ظاهرة. وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم، فقال لي: «يا ابن أم عبد. قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، هكذا أقرأنيه جبريل عليه السلام عن القلم عن اللوح المحفوظ» (ليس له سلطان) أى: تسلط وولاية على أولياء الله، يعنى:

أنهم لا يقبلون منه ولا يطيعونه فيما يريد منهم من اتباع خطواته. (إنما سلطانه) على من يتولاه ويطيعه (به مشركون) الضمير يرجع إلى (ربهم). ويجوز أن يرجع إلى (الشيطان)، على معنى: بسببه وغروره ووسوسته.

[(وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون)].

تبديل الآية مكان الآية: هو النسخ، والله تعالى ينسخ الشرائع بالشرائع؛ لأنها مصالح، وما كان مصلحة أمس يجوز أن يكون مفسدة اليوم، وخلافه مصلحة. والله تعالى عالم بالمصالح والمفاسد، فيثبت ما يشاء وينسخ ما يشاء بحكمته. وهذا معنى قوله: (والله أعلم بما ينزل) (قالوا إنما أنت مفتر) وجدوا مدخلا للطعن

قوله: (تبديل الآية مكان الآية هو النسخ)، يعني: أنه تعالى عبر عن النسخ بهذه العبارة. قال الإمام: التبديل: رفع الشيء مع وضع غيره مكانه، وتبديل الآية رفعها بآية أخرى مكانها، وهو نسخها بآية سواها. وقلت: فيكون التبديل مضمنا معنى الوضع، أي: وضعنا آية مكان آية تبديلا. وقال القاضي: وإذا بدلنا آية بالنسخ فجعلنا الآية الناسخة مكان المنسوخة.

قوله: (وهذا معنى قوله: (والله أعلم بما ينزل))، قال الإمام: (والله أعلم

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٩ · الصفحة ١٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٩ · ص ١٩٣