والدليل عليه: قول الملائكة: (كانوا يعبدون الجن) [سبأ: 41] يعنون: أن الجن كانوا راضين بعبادتهم لا نحن، فهم المعبودون دوننا. أو كذبوهم في تسميتهم شركاء وآلهة؛ تنزيها لله من الشريك. وإن أريد بالشركاء الشياطين؛ جاز أن يكون كاذبين في قولهم: (إنكم لكاذبون) كما يقول الشيطان: (إنى كفرت بما أشركتمون من قبل) [إبراهيم: 22]، (وألقوا): يعنى: الذين ظلموا. وإلقاء السلم: الاستسلام لأمر الله وحكمه بعد الإباء والاستكبار في الدنيا، (وضل عنهم): وبطل عنهم (ما كانوا يفترون) من أن لله شركاء، وأنهم ينصرونهم ويشفعون لهم حين كذبوهم وتبرؤوا منهم.
[(الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون)].
(الذين كفروا) في أنفسهم، وحملوا غيرهم على الكفر: يضاعف الله عقابهم كما ضاعفوا كفرهم. وقيل في زيادة عذابهم: حيات أمثال البخت وعقارب أمثال البغال تلسع إحداهن اللسعة فيجد صاحبها حمتها أربعين خريفا. وقيل: يخرجون من النار إلى الزمهرير فيبادرون من شدة برده إلى النار (بما كانوا يفسدون) بكونهم مفسدين الناس بصدهم عن سبيل الله.
قوله: (جاز أن يكونوا كاذبين)، أي: الشياطين قالوا للمشركين: إنكم لكاذبون فيما تقولون علينا، فالشياطين كاذبون في هذا التكذيب؛ لأنهم في الدنيا زينوا وسولوا ووسوسوا وما قصروا فيه: (وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون) [الأعراف: 202]، كما قال: (إني كفرت بما أشركتمون من قبل) [إبراهيم: 22]، وكذب في هذا القول، وهذا لا يصح في حق الملائكة.
قوله: (حمتها)، الجوهري: حمة العقرب: سمها وضرها، وأصلها حمو وحمى، والهاء عوض.