علم شيئا): ليصير إلى حالة شبيهة بحال الطفولة في النسيان، وأن يعلم شيئا ثم يسرع في نسيانه فلا يعلمه إن سئل عنه. وقيل: لئلا يعقل من بعد عقله الأول شيئا: وقيل: لئلا يعلم زيادة علم على علمه.
[(والله فضل بعضكم على بعض في الرزق فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواء أفبنعمة الله يجحدون)].
أي: جعلكم متفاوتين في الرزق، فرزقكم أفضل مما رزق مماليككم وهم بشر مثلكم وإخوانكم، فكان ينبغي أن تردوا فضل ما رزقتموه عليهم، حتى تتساووا في الملبس والمطعم، كما يحكى عن أبى ذر: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إنما هم إخوانكم
قوله: (ليصير إلى حالة شبيهة بحال الطفولة)، يعني: قوله: (لكي لا يعلم بعد علم شيئا) كناية عن النسيان؛ لأن الناسي يعلم الشيء ثم ينساه، فلا يعلمه بعد ما علمه، وهذه صفة الأطفال. قال تعالى: (ومن نعمره ننكسه في الخلق)، والعلم بمعنى الإدراك والتعقل، المعنى: لا يترقى في إدراك عقله الأول؛ لأن الشاب في الترقي، والشيخ في التوقف والنقصان، وعلى هذا إذا أجرى العلم على معناه، كما في الوجه الأخير، وإنما خص الزيادة به؛ لان العلم يزداد بالترداد. قال الشيخ الشاطبي:
وخير جليس لايمل حديثه ... وترداده يزداد فيه تجملا
قوله: (كما يحكى عن أبي ذر رضي الله عنه)، الحديث من رواية البخاري ومسلم، قال