تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والسكر من كل شراب»، وبأخبار جمة. ولقد صنف شيخنا أبو على الجبائي قدس الله روحه غير كتاب في تحليل النبيذ، فلما شيخ وأخذت منه السن العالية قيل له: لو شربت منه ما تتقوى به، فأبى. فقيل له: فقد صنفت في تحليله، قال: تناولته الدعارة فسمج في المروءة. وقيل: السكر: الطعم، وأنشد:

جعلت أعراض الكرام سكرا

أي: تنقلت بأعراضهم. وقيل هو من الخمر، وإنه إذا ابترك في أعراض الناس، فكأنه تخمر بها. والرزق الحسن: الخل والرب والتمر والزبيب وغير ذلك. ويجوز أن يجعل السكر رزقا حسنا، كأنه قيل: تتخذون منه ما هو سكر ورزق حسن.

قوله: (والسكر من كل شراب)، أي: السكر أيضا حرام من كل شراب، فلا يحرم شربه إلا إذا انتهى إلى حد السكر فيحرم.

قوله: (تناولته الدعارة)، الأساس: رجل داعر: خبيث فاجر، وفيه دعارة، فهو على حذف المضاف، أي: طعمه أصحاب الدعارة، فقبح في المروءة التشبه بهم.

قوله: (أي: تنقلت)، أي: جعلت أعراضهم نقلا. "وقيل: هو" أي: "سكرا" في البيت.

قوله: (إذا ابترك)، قيل: ابترك فلان في عرض فلان: إذا اعتمد في ذمه.

الأساس: وابترك الفرس في عدوه: اعتمد فيه واجتهد.

قوله: (ويجوز أن يجعل السكر رزقا حسنا)، عطف على قوله: "أن يجمع بين العتاب والمنة"، فعلى هذا العطف من باب البيان والتفسير.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٩ · الصفحة ١٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٩ · ص ١٥٣