[(وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين)].
ذكر سيبويه الأنعام في باب مالا ينصرف في الأسماء المفردة الواردة على أفعال، كقولهم: ثوب أكياش، ولذلك رجع الضمير إليه مفردا. وأما (في بطونها في) سورة المؤمنين، فلأن معناه الجمع. ويجوز أن يقال: في (الأنعام) وجهان: أحدهما: أن يكون تكسير نعم، كأجبال في جبل، وأن يكون اسما مفردا مقتضيا لمعنى الجمع، كنعم، فإذا ذكر فكما يذكر «نعم» في قوله:
في كل عام نعم تحوونه ... يلقحه قوم وتنتجونه
وإذا أنث؛ ففيه وجهان: أنه تكسير نعم، وأنه في معنى الجمع. وقرئ: (نسقيكم) بالفتح والضم، وهو استئناف، كأنه قيل: كيف العبرة؟ فقيل نسقيكم. (من بين فرث
قوله: (ثوب أكياش)، وفي الحاشية: الأكياش: ضرب من الثياب تغزل مرتين.
قوله: (في كل عام نعم) البيت، وبعده:
هيهات هيهات لما يرجونه
أربابه نوكي، فلا يحمونه
ولا يلاقون طعانا دونه
يروى: "أفي كل عام"، ذكر الضمير في "تحوونه"، الراجع إلى "نعم"؛ لأنه اسم مفرد بمعنى الجمع، يخاطب لصوصا، يقول لهم: تحوون كل عام نعما لقوم ألقحوه، وأنتم تنتجونه في حكيم.
قوله: ((نسقيكم) بالفتح والضم)، بالضم: كلهم إلا نافعا وابن عامر وأبا بكر،