# فجيء بما هو صالح للعقلاء وغيرهم، إرادة العموم (يخافون) يجوز أن يكون حالا من الضمير في لا (يستكبرون) أي: لا يستكبرون خائفين، وأن يكون بيانا لنفى الاستكبار وتأكيدا له، لأن من خاف الله لم يستكبر عن عبادته من فوقهم إن علقته ب (يخافون)، فمعناه: يخافونه أن يرسل عليهم عذابا من فوقهم، وإن علقته بربهم حالا منه فمعناه: يخافون ربهم عاليا لهم قاهرا، كقوله (وهو القاهر فوق
ب "من"، وبين بقوله: (من دابة)، والدابة كما صرح في قوله تعالى: (فمنهم من يمشي على بطنه) الآية، بقوله: "ولما كان اسم الدابة موقعا على المميز وغير المميز" لكفى به دليلا ظاهرا على التغليب، ولكن إنما اختير "ما" للوصفية المشعرة بالتواضع والاستصغار، لاقتضاء السجود ذلك، كما في قوله تعالى: (له ما في السموات والأرض كل له قانتون) كأنه جاء بت "ما" دون "من" تحقيرا لهم وتصغيرا لشأنهم. ومما يعضده أن هذه الآية معطوفة على الآية السابقة عطف الخاص على العام، وقد فصلت السابقة بقوله: (وهم داخرون). وأما تكرير ذكر الملائكة على الوجه الثاني في الكتاب فتعريض بمن عند الملائكة، وأنهم أحرياء بأن يخضعوا لله تعالى، ويتضاءلوا لجلاله عز وجل، ومن ثمة: أتبعه بقوله: (لا تتخذوا إلهين اثنين). والله أعلم.
قوله: ((يخافون) يجوز أن يكون حالا)، وأن يكون بيانا لنفي الاستكبار وتأكيدا له، الانتصاف: الثاني أصح؛ لأن الحال تعطي انتقالا وتوهم تقييدا، والواقع عدم استكبارهم مطلقا غير مقيد بحال.
قوله: (إن علقته ب (يخافون))، أي: جعلته متصلا به وتتمة لمعناه، ولم ترد به تعلق المعمول بالعامل، فعلى هذا (من فوقهم): متعلق بمتعلق (يخافون)، يدل عليه جعل المصنف "أن يرسل" بدلا من الضمير في "يخافونه"، ويمكن أن يقدر: ويخافون عذاب ربهم كائنا من فوقهم.