شيء، لا ثواب عامل ولا غيره من مواجب الحكمة. (ليبين لهم) متعلق بما دل عليه «بلى» أى يبعثهم (ليبين) لهم. والضمير لمن يموت، وهو عام للمؤمنين والكافرين، والذي اختلفوا فيه هو الحق (وليعلم الذين كفروا أنهم) كذبوا في قولهم: (لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء)، وفي قولهم: لا يبعث الله من يموت. وقيل: يجوز أن يتعلق بقوله (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا) أي بعثناه ليبين لهم ما اختلفوا فيه، وأنهم كانوا على الضلالة قبله، مفترين على الله الكذب.
[(إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون)].
(قولنا) مبتدأ، (وأن نقول) خبره. (كن فيكون) من كان التامة التي بمعنى الحدوث والوجود، أي: إذا أردنا وجود شيء فليس إلا أن نقول له: أحدث، فهو يحدث عقيب ذلك لا يتوقف، وهذا مثل لأن مرادا لا يمتنع عليه، وأن وجوده عند إرادته تعالى غير متوقف، كوجود المأمور به عند أمر الآمر المطاع إذا ورد على المأمور المطيع الممتثل، ولا قول ثم، والمعنى: أن إيجاد كل مقدور على الله تعالى بهذه السهولة،
ويؤيد أن الكلام في البعث قوله: (ليبين لهم الذي يختلفون فيه) أي: في البعث، (وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين) أي: في قولهم: (لا يبعث الله من يموت)، وكذا قوله: (إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون)؛ لأن فيه إثبات القدرة الكاملة والإرادة الشاملة، وإليه الإشارة بقوله: "والمعنى: أن إيجاد كل مقدور على الله بهذه السهولة، فكيف يمتنع عليه البعث الذي هو من شق المقدورات؟ ".
قوله: (لأن مرادا)، نكرة، واللام متصل ب "مثل"، أي: أي مراد يكون؟
وقوله: (وأن وجوده عند إرادته غير متوقف)، عطف تفسيري، على أن مرادا لا يمتنع عليه.