تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

...

وإنكار وحدانيته بعد قيام الجج وإنكار البعث واستعجاله، وتكذيبهم الرسول وشقاقهم واستكبارهم.

أما إنكار البعث واستعجاله ففهم من قوله: (أتى أمر الله فلا تستعجلوه).

وأما شركهم: فهو ما يلزم من استعجالهم العذاب على ما سبق.

وأما إنكار وحدانيته: فهو ما دل عليه (أفمن يخلق كمن لا يخلق)

وأما الحجج السابقة، على هذا الإنكار، فهي من قوله: (ينزل الملائكة بالروح) ومن قوله: (خلق السموات) وخلق الإنسان والأنعام والخيل والبغال، ومن قوله: (أنزل من السماء ماء)، وقوله: (وسخر لكم الليل والنهار)، و (سخر لكم البحر) [الجاثية: 12]، ومن قوله: (وألقى في الأرض رواسي).

وأما تكذيبهم الرسول، فمن قوله: (قالوا أساطير الأولين).

وأما استكبارهم عن قبول الحق، فمن قوله: (فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون)، وفيه إنكار البعث.

وخلاصته أن هذه السورة من مفتتحها إلى هذا المقام، واردة في بيان تعداد أصناف قبائح المشركين، ما قد تخلل بينها من ذكر أجنبي، فللتأكيد لإلزام الحجة وبيان العناد والإستكبار، وهذا كلام عال وبيان شاف، لكن قوله: "وهذا مذهب المجبرة بعينه" جاء عقيبه خارجا عن سنن الحق ومحض فيه التعصب، فخرم ذلك النظم السري، وذلك أنه تعالى لما عدد كفرهم وشركهم وتكذيبهم إلى غير ذلك على ما سبق، أتى بقوله: (كذلك فعل الذين من قبلهم)، ولما ذكر ما يدل على إفحامهم، وأن الحجة قد لزمتهم، ولم يبق لهم متشبث إلا التعليل بالمشيئة، وهو قولهم: (لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء)، كما استقصينا القول فيه في "الأنعام"، أعاد قوله: (كذلك فعل الذين من قبلهم) ليريك أن

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٩ · الصفحة ١١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٩ · ص ١١٥