ما هو خير منها، كقوله (فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة)] آل عمران: 148 [(ولنعم دار المتقين) دار الآخرة، فحذف المخصوص بالمدح لتقدم ذكره. وجنات عدن خبر مبتدإ محذوف. ويجوز أن يكون المخصوص بالمدح طيبين طاهرين من ظلم أنفسهم بالكفر والمعاصي، لأنه في مقابلة ظالمي أنفسهم يقولون سلام عليكم قيل: إذا أشرف العبد المؤمن على الموت جاءه ملك فقال: السلام عليك يا ولى الله، الله يقرأ عليك السلام، وبشره بالجنة.
[(هل ينظرون إلا أن تاتيهم الملائكة أو ياتي أمر ربك كذلك فعل الذين من قبلهم وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون* فأصابهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤن)].
(تأتيهم الملائكة) قرئ بالتاء والياء، يعنى: أن تأتيهم لقبض الأرواح. ومر ربك لعذاب المستأصل، أو القيامة. .....
قوله: (لأنه في مقابلة (ظالمي أنفسهم)، يعني: يجب تفسير طيبين بطاهرين من ظلم أنفسهم بالكفر والمعاصي للتقابل، أما الكفر فإن قوله: (الذين تتوفاهم) إما مجرور: صفة للكافرين، أو مرفوع: خبر مبتدأ محذوف، والجملة بيان للكافرين، كما سبق، وأما المعاصي فإن قوله: (ظالمي أنفسهم) مجاب بقولهم: (ما كنا نعمل من سوء)، فظهر من هذا أن قوله: (وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم) عطف على قوله: (وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم) على التقابل، فينبغي أن يراعي مضامين القصتين، ولذلك ختمت الأولى بقوله: (ادخلوا الجنة)، ولما كان ذكر المؤمنين واردا على سبيل الاستطراد للتقابل، وفرغ منه، عاد إلى نوع آخر من حديث الكفار، أعني قوله: (هل ينظرون) والله أعلم.