تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# إلى نفسه حكاية لإضافتهم، ليوبخهم بها على طريق الاستهزاء بهم (تشاقون فيهم) تعادون وتخاصمون المؤمنين في شأنهم ومعناهم. وقرئ: (تشاقون)، بكسر النون، بمعنى: تشاقونني؛ لأن مشاقة المؤمنين كأنها مشاقة الله (قال الذين أوتوا العلم) هم الأنبياء والعلماء من أممهم الذين كانوا يدعونهم إلى الإيمان ويعظونهم،

والهوان، لدلالة "ثم" على التفاوت بين العذابين، وفيه أيضا معنى التراخي في الزمان، كما هو موضوع "ثم"، فيجب أن يعتبر فيها معنى الكناية؛ وهو مطلق البعد، لا المجاز، لئلا يجتمع إرادة الحقيقة والمجاز معا.

قوله: (حكاية لإضافتهم)، بالرفع: خبر (شركائي) على الحكاية، هو الصحيح، والنسخة الشائعة: بالنصب، والمعنى على الأول: هذا القول حكاية لإضافتهم، يعني كانوا يقولون: هؤلاء شركاء الله، فحكى الله الإضافة على ما كانوا يضيفونه. وعلى الثاني: قال الله تعالى: (شركائي) على الإضافة حكاية، فهو إما حال أو مفعول له.

قوله: ((تشاقون فيهم): تعادون)، الراغب: الشقاق: المخالفة، وكونك في شق غير شق صاحبك، أو من: شق العصا بينك وبينه، قال تعالى: (ومن يشاقق الله ورسوله) ويقال: المال بينهما شق الشعرة وشق الأبلمة، أي: مقسوم كقسمتهما.

قوله: (وقرئ: "تشاقون" بكسر النون)، قرأها نافع، يقولون ذلك، أي: (إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين).

قوله: (من أممهم)، "من": ابتدائية، أي: من جهة أممهم، كما في قوله: (من القواعد)،

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٩ · الصفحة ١٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٩ · ص ١٠٩