تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن ابن عباس رضي الله عنه: لم يعلم كيف صنعة الفلك، فأوحى الله إليه أن يصنعها مثل جؤجؤ الطائر (ولا تخاطبني في الذين ظلموا): ولا تدعني في شأن قومك واستدفاع العذاب عنهم بشفاعتك (إنهم مغرقون): إنهم محكوم عليهم بالإغراق، وقد وجب ذلك وقضي به القضاء وجف القلم، فلا سبيل إلى كفه، كقوله: (يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود) [هود: 76].

[(ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون* فسوف تعلمون من ياتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم)].

(ويصنع الفلك) حكاية حال ماضية (سخروا منه) ومن عمله السفينة، ......

قوله: (جؤجؤ الطائر)، الجوهري: "جؤجؤ الطائر والسفينة: صدرهما، والجمع: الجآجئ".

قوله: (وقد وجب ذلك، وقضي به القضاء، وجف القلم، فلا سبيل إلى كفه): هذه التوكيدات يوجبها إخباره تعالى إياه عليه السلام بقوله: (أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن)؛ إقناطا من إيمانهم، ثم نهيه بقوله: (ولا تخاطبني في الذين ظلموا) المشتمل على علة الإهلاك، لوضع المظهر موضع المضمر، مع أنه عليه السلام لم يتوقع منه الاستشفاع فيهم

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٨ · الصفحة ٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٨ · ص ٦٩