(لن يؤمن) إقناط من إيمانهم، وأنه كالمحال الذي لا تعلق به للتوقع، (إلا من قد آمن): إلا من قد وجد منه ما كان يتوقع من إيمانه، و (قد) للتوقع وقد أصابت محزها (فلا تبتئس) فلا تحزن حزن بائس مستكين. قال:
ما يقسم الله فاقبل غير مبتئس ... منه واقعد كريما ناعم البال
قوله: (و (قد) للتوقع، وقد أصابت محزها): حيث طابقت (لن)، لأنهما كالمتضادين.
قوله: (فلا تحزن حزن بائس): بئس الرجل يبأس بؤسا وبأسا: اشتدت حاجته. "مستكين": من الاستكانة، وهي الخضوع.
قوله: (ما يقسم الله) البيت: لأحيحة بن الجلاح، "ما"- في "ما يقسم"-: شرطية، و"أقبل" مجزوم على الجزاء، وهو حكاية عن نفسه، وكذلك "وأقعد"، يقول: أنا راض بما قسم الله تعالى لي غير حزين على ما فات مني، وأقعد ناعم البال طيب القلب، ونحوه في الألفاظ النبوية: "واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك"، وقال القائل:
سيكون ما هو كائن في وقته ... وأخو الجهالة متعب محزون