تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# [(يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار* وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد* سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار* ليجزي الله كل نفس ما كسبت إن الله سريع الحساب)].

(يوم تبدل الأرض) انتصابه على البدل من (يوم يأتيهم)، أو على الظرف للانتقام. والمعنى: يوم تبدل هذه الأرض التي تعرفونها أرضا أخرى غير هذه المعروفة، وكذلك السموات. والتبديل: التغيير، وقد يكون في الذوات كقولك: بدلت الدراهم دنانير. ومنه (بدلناهم جلودا غيرها) [النساء: 56] و (وبدلناهم بجنتيهم جنتين) [سبأ: 16]، وفي الأوصاف، كقولك: بذلت الحلقة خاتما، إذا أذبتها وسويتها خاتما، فنقلتها من شكل إلى شكل. ومنه قوله تعالى (فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات) [الفرقان: 70].

بعناية المتكلم، وهذه الآية سيقت لتهديد الظالمين بما وعدهم الله على ألسنة الرسل، فالمهم ذكر الوعد، أما كونه على ألسنة الرسل فلا يقف التخويف عليه".

وقال في "الإنصاف": "هذا السؤال قوي، وإنما الذي ذكره الزمخشري هو القاعدة عند علماء البيان، قال الجرجاني مثل ذلك في قوله تعالى: (وجعلوا لله شركاء الجن) [الأنعام: 100]: إنما قدم (شركاء) للإيذان بأنه لا ينبغي أن يتخذ الشركاء لله مطلقا، ثم ذكر (الجن) تحقيرا لهم، أي: إذا لم يتخذ من غير الجن، فالجن أحق أن لا يتخذوا شركاء، وإن كان السؤال متوجها على هذا أيضا".

وقلت: صاحب "الإنصاف" ما أنصف من نفسه حيث قال: "هذا السؤال قوي" بعدما أقر السائل بأن لا فرق بين تقديم الوعد وتأخيره إلا الإيذان بعناية المتكلم، ألا تسمع سيبويه

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٨ · الصفحة ٦٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٨ · ص ٦٣٤