تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا أحكم على من استرذلتم من المؤمنين - لفقرهم- أن الله لن يؤتيهم خيرا في الدنيا والآخرة لهوانهم عليه، كما تقولون، مساعدة لكم ونزولا على هواكم.

(إني إذا لمن الظالمين) إن قلت شيئا من ذلك، والازدراء: افتعال من زرى عليه إذا عابه. وأزرى به: قصر به، يقال ازدرته عينه، واقتحمته عينه.

[(قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فاتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين)].

(جادلتنا فأكثرت جدالنا) معناه: أردت جدالنا وشرعت فيه فأكثرته، كقولك: جاد فلان فأكثر وأطاب (فاتنا بما تعدنا) من العذاب المعجل.

[(قال إنما ياتيكم به الله إن شاء وما أنتم بمعجزين* ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون* أم يقولون افتراه قل إن افتريته فعلي إجرامي وأنا بريء مما تجرمون)].

قوله: (استرذلتم من المؤمنين): تفسير لقوله: (تزدري أعينكم)، قال القاضي: "إسناد الازدراء إلى الأعين للمبالغة والتنبيه على أنهم استرذلوهم بادي الرأي من غير روية وبما عاينوا من رثاثة حالهم وقلة منالهم دون تأمل في معانيهم وكمالاتهم".

وقلت: هذا التفسير ما أحسنه طباقا لقولهم: (وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الراي).

قوله: (جاد فلان فأكثر): كقوله تعالى: (فإذا قرات القرآن فاستعذ) [النحل: 98].

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٨ · الصفحة ٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٨ · ص ٦٣