تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وبني) أراد: بنيه من صلبه. وسئل ابن عيينة: كيف عبدت العرب الأصنام؟ فقال: ما عبد أحد من ولد إسماعيل صنما، واحتج بقوله (واجنبني وبني أن نعبد الأصنام) إنما كانت أنصاب حجارة لكل قوم، قالوا: البيت حجر، ....

ثم بعد ذلك يعد عليهم من النعم التي لا تحصى كثرة؛ منها خلق هذه السماء التي كالمظلة على هذا القرار الذي هو مستقرهم ومكان عبادتهم، ثم ما سواه من شبه النكاح بينهما بإنزال الماء وإخراج ما هو كالنتيجة من الثمرات رزقا لهم؛ ليكون ذلك معتبرا إلى النظر الموصل إلى التوحيد، ونعمة يقابلونها بالعبادة، وحتى لا تجعلوا لله أندادا، مثل أولئك الأنعام الذين لم يلتفتوا إلى هذه الآيات البينات، ولهذا قال: (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار).

ونظيره قوله تعالى: (يا أيها الناس اعبدوا ربكم) إلى قوله: (الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون) [البقرة: 21 - 22].

عقبه ليذكر بما يناسبه من قصة الخليل عليه السلام، ودعائه في حق هذا البيت المكرم والحرم المعظم، واعتنائه بشأن إقامة الصلاة فيه، وتوحيد الله، ومجانبة عبادة الأصنام، فمن قام بواجب ذلك من عبادة الملك العلام، والمجانبة عن عبادة الأصنام، صحح النسبة بينه وبين أبيه، وأمن في الدنيا والآخرة من سخط الله وحلول نكاله، ومن عكس استؤصل في الدنيا بالدمار، وفي العقبى أحل نفسه وقومه دار البوار، جهنم يصلونها فبئس القرار.

والذي يؤيد أن قصة الخليل استطراد: العود إلى تهديد الكفرة بقوله: (ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار).

قوله: (إنما كانت أنصاب)، أي: ما عبد أحد من ولد إسماعيل صنما، وإنما التي تولعوا بها كانت أنصاب حجارة.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٨ · الصفحة ٦١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٨ · ص ٦١١