تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما التفصيل فلا يقدر عليه ولا يعلمه إلا الله (لظلوم) يظلم النعمة بإغفال شكرها (كفار) شديد الكفران لها. وقيل ظلوم في الشدة يشكو ويجزع، كفار في النعمة يجمع ويمنع. و"الإنسان" للجنس، فيتناول الإخبار بالظلم والكفران من يوجدان منه.

[(وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام* رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم)].

قوله: (وأما التفصيل فلا يقدر)، "أما" يقتضي التكرير، فالتقدير: أما الإجمال فإنكم إن أردتم أن تعدوا نعمة الله لا تحصوها، وأما التفصيل فلا كلام في أنه ليس إليكم، فلا يحتاج إلى البيان، لأنه لا يقدر عليه ولا يعلمه إلا الله تعالى.

قوله: (فيتناول الإخبار)، الفاء جزائية، أي: التعريف في "الإنسان" للجنس الذي هو العهد الذهني، وهو ما يعرفه كل أحد أن الإنسان ما هو، فلما أتى بقوله: (لظلوم كفار) تناولهما، فصار المطلق مقيدا، كما أن التعريف في "اللئيم" في قوله:

ولقد أمر على اللئيم يسبني

للجنس، فيتناول من تعرض لسب الشاعر.

ولو حمل التعريف على الاستغراق فيختص بمن عصمه الله تعالى منهما، لكان أولى، كقوله تعالى: (إن الإنسان لفي خسر* إلا الذين آمنوا) [العصر: 2 - 3]، وقوله تعالى: (إن

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٨ · الصفحة ٦٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٨ · ص ٦٠٧