تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# فحصل لهم الكفر بدل النعمة، كذلك حين أسروا وقتلوا يوم بدر وقد ذهبت عنهم النعمة وبقي الكفر طوقا في أعناقهم. وعن عمر رضى الله عنه: هم الأفجران من قريش: بنو المغيرة وبنو أمية، فأما بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر. وأما بنو أمية فمتعوا حتى حين. وقيل: هم متنصرة العرب: جبلة بن الأيهم وأصحابه.

(وأحلوا قومهم) ممن تابعهم على الكفر (دار البوار) دار الهلاك.

وعطف (جهنم) على (دار البوار) عطف بيان.

قرئ: (ليضلوا) بفتح الياء وضمها.

فإن قلت: الضلال والإضلال لم يكن غرضهم في اتخاذ الأنداد، فما معنى اللام؟ قلت: لما كان الضلال والإضلال نتيجة اتخاذ الأنداد، كما كان الإكرام في قولك: جئتك لتكرمني، نتيجة المجيء، دخلته اللام وإن لم يكن غرضا، على طريق التشبيه والتقريب

بالكفر، وكذلك حين أسروا وقتلوا.

قوله: ((دار البوار) دار الهلاك)، الراغب: "البوار: فرط الكساد، ولما كان فرط الكساد يؤدي إلى الفساد- كما قيل: كسد حتى فسد- عبر ب "البوار" عن الهلاك، يقال: بار يبور بوارا وبورا، قال تعالى: (تجارة لن تبور) [فاطر: 29]، وقال: (وأحلوا قومهم دار البوار) ".

قوله: (قرئ: (ليضلوا))، ابن كثير وأبو عمرو: بفتح الياء التحتانية، والباقون: بضمها.

قوله: (وإن لم يكن غرضا على طريق التشبيه)، أي: الاستعارة، نحو قوله تعالى: (فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا) [القصص: 8].

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٨ · الصفحة ٥٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٨ · ص ٥٩٨