تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# والكلمة الطيبة: كلمة التوحيد. وقيل: كل كلمة حسنة كالتسبيحة والتحميدة والاستغفار والتوبة والدعوة. وعن ابن عباس: شهادة أن لا إله إلا الله.

وأما الشجرة فكل شجرة مثمرة طيبة الثمار، كالنخلة وشجرة التين والعنب والرمان وغير ذلك. وعن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم: «إن الله ضرب مثل المؤمن شجرة فأخبروني ما هي؟ » فوقع الناس في شجر البوادي، وكنت صبيا، فوقع في قلبي أنها النخلة، فهبت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقولها وأنا أصغر القوم. وروي: فمنعني مكان عمرو استحييت، فقال لي عمر: يا بني لو كنت قلتها لكانت أحب إلى من حمر النعم، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ألا إنها النخلة» وعن ابن عباس رضي الله عنهما: شجرة في الجنة.

وقوله (في السماء) معناه: في جهة العلو والصعود، ولم يرد المظلة، كقولك في الجبل: طويل في السماء تريد ارتفاعه وشموخه (تؤتي أكلها كل حين) تعطي ثمرها كل وقت وقته الله لإثمارها (بإذن ربها) بتيسير خالقها وتكوينه (لعلهم يتذكرون) لأن في ضرب الأمثال زيادة إفهام وتذكير وتصوير للمعاني.

فقد وضعت موضع المفرد، فالموضع إذن له لا لها، فقوله: "ثابت أصلها" لا يبلغ صورة الجملة، لأن "ثابتا" جار في اللفظ على ما قبله، وإنما فيه أنه وضع "أصلها" موضع الضمير الخاص لتضمنه إياه، وليس كذلك (أصلها ثابت)، لأنه جملة قطعا.

قوله: (وعن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم) الحديث، وفي أكثر النسخ: "عن ابن عباس"، والرواية الصحيحة عن البخاري ومسلم والترمذي والدارمي عن ابن عمر قال: "كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أخبروني بشجرة شبه- أو كالرجل- المسلم

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٨ · الصفحة ٥٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٨ · ص ٥٩٢