تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقدر على الشيء وجنس ضده. (وما ذلك على الله بعزيز) بمتعذر، بل هو هين عليه يسير، لأنه قادر الذات لا اختصاص له بمقدور دون مقدور، فإذا خلص له الداعي إلى شيء وانتفى الصارف تكون من غير توقف، كتحريك أصبعك إذا دعاك إليه داع ولم يعترض دونه صارف.

وهذه الآيات بيان لإبعادهم في الضلال وعظيم خطئهم في الكفر بالله، لوضوح آياته الشاهدة له الدالة على قدرته الباهرة وحكمته البالغة وأنه هو الحقيق بأن يعبد، ويخاف عقابه ويرجى ثوابه في دار الجزاء.

[(وبرزوا لله جميعا فقال الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء قالوا لو هدانا الله لهديناكم سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص)].

قوله: (وجنس ضده)، مبالغة في الاقتدار، يعني: أنه ليس بقادر على الضد فقط، بل هو قادر على الضد وأمثاله، كالتباين والتماثل والتقابل والنظير والند وغيرها.

الجوهري: "يقال: لا ضد له ولا ند؛ أي: لا نظير له"، وقال المصنف: "معنى قولهم: ليس لله ند ولا ضد: نفي ما يسد مسده، ونفي ما ينافيه"، وفيه إدماج لإبطال قول الثنوية.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٨ · الصفحة ٥٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٨ · ص ٥٧٦