لا تكاد تسمعهم يستعملون "صار"، ولكن "عاد"، ما عدت أراه عاد لا يكلمني، ما عاد لفلان مال. أو خاطبوا به كل رسول ومن آمن به، فغلبوا في الخطاب الجماعة على الواحد.
(لنهلكن الظالمين) حكاية تقتضي إضمار القول، أو إجراء الإيحاء مجرى القول، لأنه ضرب منه. وقرأ أبو حيوة: «ليهلكن»، و «ليسكننكم» بالياء اعتبارا ل"أوحى"، وأن لفظه لفظ الغيبة، ونحوه قولك: أقسم زيد ليخرجن ولأخرجن. والمراد ب"الأرض": أرض الظالمين وديارهم، ونحوه: (وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها) [الأعراف: 127]، (وأورثكم أرضهم وديارهم) [الأحزاب: 27]. وعن النبي صلى الله عليه وسلم: «من آذى جاره ورثه الله داره» ولقد عاينت هذا في مدة قريبة: كان لي خال يظلمه عظيم القرية التي أنا منها ويؤذيني فيه، فمات ذلك العظيم وملكني الله ضيعته، فنظرت يوما إلى أبناء خالي يترددون فيها ويدخلون في دورها ويخرجون ويأمرون وينهون فذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحدثتهم به، وسجدنا شكرا لله (ذلك) إشارة إلى ما قضى به الله من إهلاك الظالمين إسكان المؤمنين ديارهم، أي: ذلك الأمر حق (لمن خاف مقامي) موقفي وهو موقف الحساب، لأنه موقف الله الذي يقف فيه عباده يوم القيامة، أو على إقحام المقام. وقيل:
قوله: (أو على إقحام المقام)، وهو كقوله:
.... ونفيت عنه ... مقام الذئب ......
وسبق بيانه في أنه كناية.