تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(إلى صراط العزيز الحميد) بدل من قوله: (إلى النور) بتكرير العامل، كقوله: (للذين استضعفوا لمن آمن منهم) [الأعراف: 75]، ويجوز أن يكون على وجه الاستئناف، كأنه قيل: إلى أي: نور؟ فقيل: إلى صراط العزيز الحميد.

وقوله: (الله) عطف بيان ل (لعزيز الحميد)؛ لأنه جرى مجرى الأسماء الأعلام لغلبته واختصاصه بالمعبود الذي تحق له العبادة كما غلب "النجم" في الثريا. وقرئ بالرفع على: هو الله.

الويل: نقيض الوأل؛ وهو النجاة اسم معنى، كالهلاك؛ إلا أنه لا يشتق منه فعل، إنما يقال: ويلا له، فينصب نصب المصادر، ثم يرفع رفعها لإفادة معنى الثبات، فيقال: ويل له، كقوله سلام عليك.

ولما ذكر الخارجين من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان توعد الكافرين بالويل.

فإن قلت: ما وجه اتصال قوله (من عذاب شديد) ب"الويل"؟ قلت: لأن المعنى أنهم يولولون من عذاب شديد، ويضجون منه، ويقولون: يا ويلاه! ........

قوله: (بدل من قوله: (إلى النور) بتكرير العامل)، قال القاضي: "إضافة "الصراط" إلى الله: إما لأنه مقصده أو المظهر له. وتخصيص الوصفين- أعني: (العزيز الحميد) - للتنبيه على أنه لا يذل سالكه ولا يخيب سائله".

قوله: (لأنه جرى مجرى الأسماء الأعلام لغلبته، كما غلب "النجم" في "الثريا")، فيه بحث على ما سبق في أول الكتاب.

قوله: (وقرئ بالرفع؛ على: هو الله)، نافع وابن عامر، والباقون: بالجر.

قوله: (ما وجه اتصال [قوله]: (من عذاب شديد) ب "الويل")، يعني: أن الظاهر يمنع

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٨ · الصفحة ٥٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٨ · ص ٥٤٣