# فاستحقوا العبادة، فنتخذهم له شركاء ونعبدهم كما يعبد، إذ لا فرق بين خالق وخالق، ولكنهم اتخذوا له شركاء عاجزين لا يقدرون على ما يقدر عليه الخلق، فضلا أن يقدروا على ما يقدر عليه الخالق.
(قل الله خالق كل شيء) لا خالق غير الله، ولا يستقيم أن يكون له شريك في الخلق، فلا يكون له شريك في العبادة (وهو الواحد) المتوحد بالربوبية (القهار) لا يغالب، وما عداه مربوب ومقهور.
[(أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال)].
هذا مثل ضربه الله للحق وأهله والباطل وحزبه، كما ضرب الأعمى والبصير والظلمات والنور مثلا لهما، ......
فإنه تعالى لما أنكر عليهم أولا اتخاذهم من دون الله شركاء، ووصفها بأنها لا تملك لأنفسهم نفعا ولا ضرا، فكيف لغيرهم؟ ! أنكر ثانيا على سبي التدرج وصف الخلق أيضا، يعني: هب أنهم يقدرون على نفع أنفسهم وعلى نفع عبدتهم، هل يقدرون أن يخلقوا شيئا؟ وهب أنهم قادرون على خلق بعض الأشياء، هل يقدرون على ما يقدر عليه الخالق من خلق السماوات والأرض؟ .
قوله: (كما ضرب الأعمى والبصير، والظلمات والنور، مثلا لهما)، بيان لاتصال الآيات،