تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# فبسطهما ناشرا أصابعه، فلم تلق كفاه منه شيئا ولم يبلغ طلبته من شربه.

وقرئ: "تدعون" بالتاء، "كباسط كفيه" بالتنوين. (إلا في ضلال) إلا في ضياع لا منفعة فيه؛ لأنهم إن دعوا الله لم يجبهم، وإن دعوا الآلهة لم تستطع إجابتهم.

[(ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال)].

(ولله يسجد) أي: ينقادون لإحداث ما أراده فيهم من أفعاله، شاءوا أو أبوا. لا يقدرون أن يمتنعوا عليه، ......

البئر، ولا يبلغ قعر البئر، ولا يرتفع إليه، فلا ينفعه بسط الكف إلى الماء ودعاؤه".

والثاني: من التشبيه المركب العقلي، شبهوا في عدم انتفاعهم بدعاء آلهتهم بشخص يروم من الماء الشرب، ويفعل ما لا يحصل منه على شيء، والوجه قلة جدوى توخي المطلوب.

قال محيي السنة: "المعنى: كباسط كفيه ليقبض على الماء لا يكون في يده شيء، ولا يبلغ إلى فيه منه شيء، كذلك الذين يدعون الأصنام، لا ينفعهم دعاؤها، وهي لا تقدر على شيء".

قوله: (فلم تلق كفاه)، "تلق" من: لاق؛ أي: أمسك، وعن بعضهم: لاقت الدواة تليق؛ أي: لصقت، ولقتها- يتعدى ولا يتعدى- فهي مليقة: إذا أصلحت مدادها، وألقتها إلاقة: لغة فيه قليلة، وفلان لا يليق درهما موجودة؛ أي: ما يمسكه، فلا يلصق به.

قوله: ((ولله يسجد) أي: ينقادون)، جعل (يسجد) مجازا عن الانقياد؛ لينتزع منه القدر المشترك، فيصح إطلاقه على العقلاء الساجدين وغيرهم، وعلى ظلالهم أيضا.

قال القاضي: "يحتمل أن يكون السجود على حقيقته، فإنه يسجد له الملائكة والمؤمنون

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٨ · الصفحة ٤٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٨ · ص ٤٨٩