(الكبير) العظيم الشأن الذي كل شيء دونه (المتعال) المستعلي على كل شيء بقدرته، أو الذي كبر عن صفات المخلوقين وتعالى عنها.
[(سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار* له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال)].
(وسارب) ذاهب في سربه - بالفتح -، أي: في طريقه ووجهه، يقال: سرب في الأرض سروبا. والمعنى: سواء عنده من استخفى، أي: طلب الخفاء في مختبأ بالليل في ظلمته، ومن يضطرب في الطرقات ظاهرا بالنهار يبصره كل أحد.
فإن قلت: كان حق العبارة أن يقال: ومن هو مستخف بالليل ومن هو سارب بالنهار، حتى يتناول معنى الاستواء المستخفي والسارب؛
قوله: (أو الذي كبر عن صفات المخلوقين)، يعني: معنى (الكبير المتعال) بالنظر إلى مردوفه- وهو (عالم الغيب والشهادة) -: هو العظيم الشأن إلى آخره، ليضم مع العلم العظمة والقدرة، وبالنظر إلى ما سبق من قوله: (ما تحمل كل أنثى) إلى آخره؛ أن يقال: كبر عن صفات المخلوقين؛ ليفيد تنزيها عما يقوله النصارى والمشركون.
قال أبو البقاء: " (عالم الغيب) خبر مبتدأ محذوف، ويجوز أن يكون مبتدأ، و (الكبير) خبره".
وقلت: يجوز أن يكون خبرا بعد خبر لقوله: (الله) في (الله يعلم).
قوله: (يضطرب)، أي: يسير في الأرض؛ من: ضرب في الأرض؛ إذا ذهب فيها.
قوله: (كان حق العبارة)، توجيه السؤال: أن الأسلوب من باب الازدواج، فجملة