تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(هم الأخسرون) لا ترى أحدا أبين خسرانا منهم.

[(إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون)].

(وأخبتوا إلى ربهم): واطمأنوا إليه وانقطعوا إلى عبادته بالخشوع والتواضع من الخبت وهي الأرض المطمئنة. ومنه قولهم للشيء: الدنئ الخبيت. قال:

ينفع الطيب القليل من الرز ... ق ولا ينفع الكثير الخبيت

وقيل: التاء فيه بدل من الثاء

وثانيها: (جرم) بمعنى: كسب، و"أن" مع ما في حيزه: مفعوله، والفاعل: ما دل عليه الكلام، أي: كسب ذلك خسرانهم.

فالمعنى: ما حصل من ذلك إلا ظهور خسارهم.

وثالثها: (لا جرم) بمعنى: لابد، المعنى: لابد أنهم في الآخرة هم الأخسرون.

وفي "الكواشي": محل (لا جرم) رفع مبتدأ، خبره: (أنهم في الآخرة)، و (لا جرم) كانت في الأصل بمنزلة: لا محالة ولا بد، فحولت إلى معنى القسم، فصارت بمعنى: حقا، فلذلك يجاب عنها باللام، تقول: لا جرم لآتينك.

قوله: ((هم الأخسرون) لا ترى أحدا أبين خسرانا منهم): أي: هم الكاملون في الخسران، كأن خسران غيرهم في جنب خسرانهم ليس بخسران، وذلك من تصدير الجملة ب "أن"، وتعريف الخبر بلام الجنس، وتوسيط ضمير الفصل.

قوله: (وقيل: التاء فيه بدل من الثاء): أي: في المستشهد، لا في الآية.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٨ · الصفحة ٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٨ · ص ٤٧