[(وإن تعجب فعجب قولهم أإذا كنا ترابا أإنا لفي خلق جديد أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون)].
(وإن تعجب) يا محمد من قولهم في إنكار البعث، فقولهم عجيب حقيق بأن يتعجب منه، لأن من قدر على إنشاء ما عدد عليك من الفطر العظيمة ولم يعي بخلقهن،
قوله: ((وإن تعجب) يا محمد)، يريد: أن المخاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والشرط والجزاء من باب "من أدرك الصمان فقد أدرك المرعى"، أي: مرعى لا يكتنه كنهه، ولذلك حققه بقوله: "حقيق بأن يتعجب منه" إلى قوله: "فكان إنكارهم أعجوبة من الأعاجيب".
وقلت: ويجوز أن يكون الخطاب عاما، وما يتعجب منه: ما يفهم من مبدأ قوله تعالى: (الله الذي رفع السموات بغير عمد ترونها) إلى آخر الآيات، لأنها من الأمور العجيبة الشأن الدالة على القدرة الباهرة، فلا يختص الخطاب بواحد دون واحد، المعنى: إن تعجبك- أيها المخاطب الناظر بعين البصيرة في هذا الإنشاء- سبب للإخبار عن شيء عجيب حقيق بأن تتعجب منه، بل هو العجب كله؛ لتقدم الخبر على المبتدأ، وهو "عجب قولهم"، وذلك أن