تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي أسلوب هذا الكلام قول الأنمارية: هم كالحلقة المفرعة، لا يدرى أين طرفاها؟ تريد: الكملة.

[(الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون* وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارا ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشي الليل النهار إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون)].

(الله) مبتدأ، و (الذي) خبره، بدليل قوله (وهو الذي مد الأرض)،

قوله: (قول الأنمارية)، هي فاطمة بنت الخرشب تصف أبناءها، ولدت لزياد العبسي: ربيعا الكامل، وعمارة الوهاب، وقيسا الحفاظ، وأنس الفوارس، قيل لها: أيهم أفضل؟ فقالت: عمارة، لا بل فلان، لا بل فلان، ثم قالت: ثكلتهم إن كنت أعلم أيهم أفضل، هم كالحلقة المفرغة.

والأسلوب من باب الرجوع من التفصيل إلى الإجمال، تنبيها على نفاذ الوصف دون الكمال.

قوله: (تريد الكملة)، الجوهري: "رجل كامل، وقوم كملة، مثل: حافد وحفدة، وأعطه هذا المال كملا"، أي: هم متناسبون في الخصال كاملون فيها، بحيث يمتنع تعيين فاضل بينهم ومفضول، كالحلقة المفرغة الممتنعة من تعيين بعضها طرفا وبعضها وسطا، وهو من التشبيه العقلي الذي الوجه فيه غير واحد، لكنه في حكم الواحد.

قوله: ((الله) مبتدأ، و (الذي) خبره، بدليل قوله: (وهو الذي مد الأرض))، يريد: أن قوله: (وهو الذي مد الأرض) الآية، معطوف على قوله: (الله الذي رفع السموات بغير عمد

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٨ · الصفحة ٤٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٨ · ص ٤٥٥