تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# ويجوز أن يكون تمنيا للموت على ما قيل: (وألحقني بالصالحين) من آبائي أو على العموم.

وعن عمر بن عبد العزيز: أن ميمون بن مهران بات عنده، فرآه كثير البكاء والمسألة للموت، فقال له: صنع الله على يديك خيرا كثيرا؛ أحييت سننا وأمت بدعا، وفي حياتك خير وراحة للمسلمين! فقال: أفلا أكون كالعبد الصالح لما أقر الله عينه وجمع له أمره قال: توفني مسلما وألحقني بالصالحين.

فإن قلت: علام انتصب (فاطر السموات)؟ قلت: على أنه وصف لقوله (رب) كقولك: أخا زيد حسن الوجه، أو على النداء.

[(ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون)].

على حالة إن أدركهم الموت أدركهم وهم على تلك الحالة، وهي حالة الإسلام، فصح قوله: "طلبا للوفاة على حال الإسلام".

قوله: (ويجوز أن يكون تمنيا للموت على ما قيل)، أي: على ما سبق القول آنفا، وهو قوله: "وقيل: ما تمناه نبي قبله ولا بعده".

قوله: (أن ميمون بن مهران)، قال صاحب "الجامع": "هو أبو أيوب ميمون بن مهران مولى بني أسد، سمع ابن عمر وابن عباس وأبا الدرداء، ولد سنة أربعين، ومات سنة ثماني عشرة ومئة".

قوله: (كقولك: أخا زيد حسن الوجه)، قيل: "حسن الوجه" نكرة، لأن الإضافة لفظية، و"أخا زيد" معرفة، فيكف تقع صفة له، وهو بدل في الظاهر؟ والجواب موقوف على المراد من إيقاع (فاطر السموات) وصفا لقوله: (رب)، وأنها من أي قبيل هي؟ وذلك أن

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٨ · الصفحة ٤٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٨ · ص ٤٤١