تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ممن كان على بينة، كقوله _وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله) [الأحقاف: 10]، (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) [الرعد: 43]، (ومن قبله كتاب موسى) ويتلو من قبل القرآن التوراة (إماما) كتابا مؤتما به في الدين قدوة فيه (ورحمة): ونعمة عظيمة على المنزل إليهم

و"من" في (منه) على هذا: تبعيضية، يدل عليه قوله: "شاهد ممن كان على بينة"، والمراد منه: عبد الله بن سلام، و"من" في (أفمن كان على بينة من ربه): هو وأصحابه ممن كانوا على معرفة من صدق نبوة محمد صلوات الله عليه، والدليل على أن المراد ب "الشاهد" عبد الله: عطف "كتاب موسى" على الضمير المنصوب في "يتلوه"، لأن التالي للكتابين حينئذ من آمن من أهل الكتاب.

وعلى الأول: الشاهد: هو القرآن، والقرينة المقيدة: النظم، على ما سبق بيانه. ومن أراد تقييده بغيرهما فعليه الدليل من الخارج؛ لما ليس في سياق الكلام ما يدل عليه.

قوله: (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) [الرعد: 43]): استشهاد لتعاضد الأدلة العقلية والسمعية، فإن شهادة الله هناك: كالبينة في هذه الآية؛ في إظهار الدليل على صدق القرآن من تأليفه على النظم المعجز الفائت لقوى البشر، و"من عنده علم الكتاب": كالشاهد ها هنا، لأن المراد منه علماء أهل الكتاب الذين أسلموا، لأنهم يشهدون بصحته.

قوله: ((إماما) كتابا مؤتما به): قال الزجاج: "أي: ومن قبل هذا كتاب موسى دليلا على أمر النبي صلى الله عليه وسلم، ونصب (إماما) على الحال؛ لأن (كتاب موسى) معرفة".

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٨ · الصفحة ٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٨ · ص ٤١