تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مشريا بدراهم معدودة، حتى لو تخيل لهم أنه هو لكذبوا أنفسهم وظنونهم، ولأن الملك مما يبدل الزي ويلبس صاحبه من التهيب والاستعظام ما ينكر له المعروف. وقيل: رأوه على زي فرعون عليه ثياب الحرير جالسا على سرير في عنقه طوق من ذهب وعلى رأسه تاج، فما خطر ببالهم أنه هو. وقيل: ما رأوه إلا من بعيد بينهم وبينه مسافة وحجاب، وما وقفوا إلا حيث يقف طلاب الحوائج، وإنما عرفهم لأنه فارقهم وهم رجال ورأى زيهم قريبا من زيهم إذ ذاك، ولأن همته كانت معقودة بهم وبمعرفتهم، فكان يتأمل ويتفطن. وعن الحسن: ما عرفهم حتى تعرفوا له.

[(ولما جهزهم بجهازهم قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم ألا ترون أني أوفي الكيل وأنا خير المنزلين* فإن لم تاتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون)].

.

قال الراغب: "المعرفة والعرفان: إدراك الشيء بتفكر لأثره، فهو أخص من العلم، يقال: فلان يعرف الله، ولا يقال: يعلم الله، متعديا إلى مفعول واحد، لما كان معرفة البشر لله تعالى بتدبر آثاره دون إدراك ذاته. ويقال: الله يعلم كذا، ولا يقال: يعرف، لأن المعرفة تستعمل في العلم القاصر المتوصل إليه بتفكر، وأصله من: عرفت، أي: أصبت عرفه؛ أي: رائحته، ويضاد المعرفة الإنكار، كالعلم للجهل، قال تعالى: (يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها) [النحل: 83]، والعارف في تعارف القوم: هو المختص بمعرفة الله، ومعرفة ملكوته، وحسن معاملته".

قوله: (على زي فرعون)، وفرعون إنما ملك بعد يوسف في عهد موسى عليه السلام، يقال لملوك مصر: الفراعنة، واليمن: التتابعة، والروم: القياصرة، والفرس: الأكاسرة.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٨ · الصفحة ٣٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٨ · ص ٣٧٦