# واعترافهن على أنفسهن بأنه لم يتعلق بشيء مما قرفنه به، لأنهن خصومه. وإذا اعترف الخصم بأن صاحبه على الحق وهو على الباطل، لم يبق لأحد مقال.
وقالت المجبرة والحشوية: نحن قد بقي لنا مقال، ولا بد لنا من أن ندق في فروة من ثبتت نزاهته.
[(ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين)].
(ذلك ليعلم) من كلام يوسف، أي: ذلك التثبت والتشمر لظهور البراءة ليعلم العزيز (أني لم أخنه) بظهر الغيب في حرمته. ومحل (بالغيب) الحال من الفاعل أو المفعول، على معنى: وأنا غائب عنه خفي عن عينه أو وهو غائب عني خفي عن عيني.
ويجوز أن يكون ظرفا، أي: بمكان الغيب، وهو الخفاء والاستتار وراء الأبواب السبعة المغلقة وليعلم أن (الله لا يهدي كيد الخائنين) لا ينفذه ولا يسدده،
سلمى ونهض بها وسار، يقول: هذا البعير ألقى ثفناته، ثم قام بسلمى وقصد السفر، ومضى في السفر.
قوله: (ذلك التثبت)، التعريف في "التثبت" للعهد، وهو قول يوسف عليه السلام للرسول: (ارجع إلى ربك فاسأله) إلى آخره، أي: تلك الجسارة لأجل أن يعلم أني لم أخنه.
قوله: (في حرمته)، أي: في امرأته، قال:
تهوى حياتي وأهوى موتها شغفا ... والموت أكرم نزال على الحرم