تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# وعن النبي صلى الله عليه وسلم: «لقد عجبت من يوسف وكرمه وصبره، والله يغفر له، حين سئل عن البقرات العجاف والسمان، ولو كنت مكانه ما أخبرتهم حتى أشترط أن يخرجوني. ولقد عجبت منه حين أتاه الرسول فقال: ارجع إلى ربك. ولو كنت مكانه ولبثت في السجن ما لبث، لأسرعت الإجابة وبادرتهم الباب ولما ابتغيت العذر،

مع إحدى نسائه، فمر به رجل، فدعاه، وقال: هذه زوجتي، فقال: يا رسول الله، من كنت أظن به فلم أكن أظن بك! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم"، أخرجه مسلم.

قوله: (والله يغفر له)، قيل: هذا إشارة على ترك العزيمة بالرخصة، وهي تقديم حق الله بتبليغ التوحيد والرسالة على براءة نفسه.

وقلت: قد أسلفنا في سورة "براءة" على أن مثل هذه المقدمة مشعرة بتعظيم المخاطب وتوقيره وتوفر حرمته، وهو كما تقول لمن تعظمه: عفا الله عنك ما صنعت في أمري؟ ورضي الله عنك ما جوابك عن كلامي؟

قوله: (لأسرعت الإجابة)، الحديث: من رواية الإمام أحمد بن حنبل عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لو كنت لأسرعت الإجابة، وما ابتغيت العذر".

وعن البخاري ومسلم والترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو كنت ثم جاءني الرسول لأجبت"، قال محيي السنة في "شرح السنة": إنه صلى الله عليه وسلم "وصف يوسف

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٨ · الصفحة ٣٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٨ · ص ٣٦٣