تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

واحدة بحسب أنها متركبة من أشياء، كل واحد منها حلم، فكانت أحلاما، فلا افتقار إلى ما ذكر من التكلف.

وقلت: هذا كلام حسن، وكلام المصنف مبني على أن الحلم والرؤيا مترادفان، فكأنه قيل: أضغاث رؤى، ولا شك أنها رؤيا واحدة لا رؤى، ولذلك استشهد بقول الشاعر:

رأيت رؤيا ثم عبرتها ... وكنت للأحلام عبارا

ولولا أن الرؤيا والحلم واحد لم يصح قوله: "للأحلام عبارا".

قال صاحب "النهاية": "والرؤيا والحلم: عبارة عما يراه النائم في النوم من الأشياء، ولكن غلبت "الرؤيا" على ما يراه من الخير والشيء الحسن، وغلب "الحلم" على ما يراه من الشر والقبيح، ومنه قوله تعالى: (أضغاث أحلام)، وتضم لام "الحلم" وتسكن، وفي الحديث: (الرؤيا من الله، والحلم من الشيطان) ".

قال التوربشتي: الحلم عند العرب: مستعمل استعمال الرؤيا، والتفريق إنما كان من الاصطلاحات الشرعية التي لم يقتضها بليغ، ولم يهتد إليها حكيم، بل سنها صاحب الشريعة للفصل بين الحق والباطل، كأنه كره أن يسمى ما كان من الله وما كان من الشيطان باسم واحد، وجعل الرؤيا عبارة عن القسم الصالح لما في صيغتها من الدلالة على مشاهدة

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٨ · الصفحة ٣٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٨ · ص ٣٥٣