# فتكون معها مميزا للسبع المذكورة، ولفظ "الأخر" يقتضي أن تكون غير السبع، بيانه: أنك تقول: عندي سبعة رجال قيام وقعود، بالجر، فيصح، لأنك ميزت السبعة برجال موصوفين بالقيام والقعود، على أن بعضهم قيام وبعضهم قعود، فلو قلت: عنده سبعة رجال قيام وآخرين قعود، تدافع ففسد.
(يا أيها الملأ) كأنه أراد الأعيان من العلماء والحكماء. واللام في قوله (للرءيا) إما أن تكون للبيان، كقوله (وكانوا فيه من الزاهدين) [يوسف: 20]، وإما أن تدخل، لأن العامل إذا تقدم عليه معموله لم يكن في قوته على العمل فيه مثله إذا تأخر عنه، فعضد بها كما يعضد بها اسم الفاعل، إذا قلت: هو عابر للرؤيا، لانحطاطه عن الفعل في القوة. ويجوز أن يكون (للرؤيا) خبر "كان"، كما تقول: كان فلان لهذا الأمر إذا كان مستقلا به متمكنا منه. و (تعبرون) خبر آخر. أو حال،
أعقبته ب "آخرين"، وكان تفسير "السبعة" أيضا، حصل الاختلاف وجاء التدافع.
وتوهم أن الفساد من جهة أن المفروض أن الرجال سبعة: فاسد، فعلى هذا: في الآية إذا عطفت (يابسات) وحدها على (خضر) صح، وإن لزم الاختلاف في العدد، لأن الكلام في صحة التركيب لا العدد، وأما إذا أتيت ب "أخر" جاء التدافع، وأيضا لو أوجبنا القول بالتقدير دون الانسحاب كان لفظ "أخر" تطويلا، فوجب صون كلام الله منه، وللقائلين بالانسحاب أن يستدلوا بهذه الآية على وقوعه صريحا في التنزيل.
قوله: (إما أن تكون للبيان)، كأنه لما قيل: كنتم تعبرون، فقيل: لأي شيء؟ فقيل: للرؤيا، كما قال في قوله: (وكانوا فيه من الزاهدين) [يوسف: 20]: "في أي شيء زهدوا فقال: زهدوا فيه".