تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والعجف: الهزال الذي ليس بعده، والسبب في وقوع «عجاف» جمعا ل «عجفاء» و"أفعل" و"فعلاء" لا يجمعان على "فعال": حمله على "سمان"، لأنه نقيضه، ومن دأبهم حمل النظير على النظير، والنقيض على النقيض.

فإن قلت: هل في الآية دليل على أن السنبلات اليابسة كانت سبعا كالخضر؟ قلت: الكلام مبنى على انصبابه إلى هذا العدد في البقرات السمان والعجاف والسنابل الخضر، فوجب أن يتناول معنى الأخر السبع، ويكون قوله (وأخر يابسات) بمعنى وسبعا أخر.

فإن قلت: هل يجوز أن يعطف قوله (وأخر يابسات) على (سنبلات خضر)، فيكون مجرور المحل؟ قلت: يؤدي إلى تدافع، وهو أن عطفها على (سنبلات خضر) يقتضي أن تدخل في حكمها،

قوله: (حمل النظير على النظير)، قيل: نحو: غار، فإن مصدره "غوور"؛ حملا له على نظيره ونقيضه، أما نظيره ف "دخل دخولا"، وأما نقيضه ف "خرج خروجا".

قوله: (يؤدي إلى تدافع)، قال صاحب "التقريب": إذ عطفه يقتضي دخوله في حكم السبع المذكور، وكونه مميزا بالسنبلات الخضر وبالأخر، ولفظ "الأخر" يقتضي كونه غير السبع، فيصح "سبعة رجال قيام وقعود"، أي: بعضهم قيام وبعضهم قعود، ولا يصح "وآخرين قعود"، وفيه نظر، لأن الصحيح أن العطف في حكم تكرير العامل لا الانسحاب، فلو عطف "آخرين" على "رجال قيام" لكان "سبعة" مكررة في المعطوف، أي: وسبعة آخرين، أي: "رجال آخرين قعود"، ويفسد المعنى، لأن المفروض أن الرجال سبعة.

وأما الآية فلو كرر فيها، وقيل: سبع أخر، أي: وسبع سنبلات أخر، استقام، لأن

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٨ · الصفحة ٣٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٨ · ص ٣٤٨