تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[(يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار* ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون)].

(يا صاحبي السجن) يريد: يا صاحبي في السجن، فأضافهما إلى السجن كما تقول: يا سارق الليلة، فكما أن الليلة مسروق فيها غير مسروقة، فكذلك السجن مصحوب فيه غير مصحوب، وإنما المصحوب غيره وهو يوسف عليه السلام، ونحوه قولك لصاحبيك: يا صاحبي الصدق فتضيفهما إلى الصدق،

قوله: (فكذلك السجن مصحوب فيه غير مصحوب)، الراغب: "الصاحب: الملازم؛ إنسانا كان أو حيوانا، مكانا كان أو زمانا، ولا فرق بين أن تكون مصاحبته بالبدن، وهو الأصل والأكثر، أو بالعناية والهمة، وعلى هذا قال:

لئن غبت عن عيني لما غبت عن قلبي

ولا يقال في العرف إلا لمن كثر ملازمته، ويقال لمالك الشيء: هو صاحبه، وكذلك لمن يملك التصرف فيه، قال تعالى: (إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا) [التوبة: 40]، (قال له صاحبه وهو يحاوره) [الكهف: 37]، والإصحاب للشيء: الانقياد له، وأصله: أن يصير له صاحبا، ويقال: وأصحب فلان فلانا: جعله صاحبا له".

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٨ · الصفحة ٣٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٨ · ص ٣٣٩