والصبوة: الميل إلى الهوى. ومنها: الصبا، لأن النفوس تصبو إليها لطيب نسيمها وروحها. وقرئ: أصب إليهن، من الصبابة.
(من الجاهلين) من الذين لا يعملون بما يعلمون، لأن من لا جدوى لعلمه فهو ومن لا يعلم سواء. أو من السفهاء، لأن الحكيم لا يفعل القبيح. وإنما ذكر الاستجابة ولم يتقدم الدعاء، لأن قوله (وإلا تصرف عني) فيه معنى طلب الصرف والدعاء باللطف (السميع) لدعوات الملتجئين إليه (العليم) بأحوالهم وما يصلحهم.
[(ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين)].
(بدا لهم) فاعله مضمر، لدلالة ما يفسره عليه وهو: (ليسجننه)، والمعنى: بدا لهم بداء، أي: ظهر لهم رأي (ليسجننه)، والضمير في (لهم) للعزيز وأهله، (من بعد ما رأوا الآيات) وهي الشواهد على براءته، وما كان ذلك إلا باستنزال المرأة لزوجها، وفتلها منه في الذروة والغارب،
قوله: ((الأيات) وهي الشواهد على براءته)، قال القاضي: "كشهادة الصبي، وقد القميص، وقطع النساء أيديهن، واستعصامه عنهن".
قوله: (ياستنزال المرأة لزوجها)، وهي كناية عن الحيلة، ولهذا صرح بذكر المرأة والزوج، أي: المكيدة التي تجري بين المرأة زوجها من استنزاله من رأيه الصائب إلى ما أرادت، وفيه معنى التدرج، كما جاء في المثل الآتي بعده، الأساس: "ومن المجاز: استنزلته من رأيه".
قوله: (وفتلها منه في الذروة والغارب)، مثل في الخداع، لأن رائض الصعبة إذا أراد رياضتها مسح سنامها وذروتها.