تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن بعض العلماء: أنا أخاف من النساء أكثر ما أخاف من الشيطان، لأن الله تعالى يقول (إن كيد الشيطان كان ضعيفا) [النساء: 76] وقال للنساء (إن كيدكن عظيم).

(يوسف) حذف منه حرف النداء لأنه منادى قريب مفاطن للحديث وفيه تقريب له وتلطيف لمحله (أعرض عن هذا) الأمر واكتمه ولا تحدث به (واستغفري) أنت (لذنبك إنك كنت من الخاطئين) من جملة القوم المتعمدين للذنب.

قوله: (لأن الله تعالى يقول: (إن كيد الشيطان كان ضعيفا) [النساء: 76]، وقال للنساء: (إن كيدكن عظيم))، الانتصاف: "وفيه نظر؛ لأن الذي في هذه الآية من كلام العزيز، فيمكن أن تكون حكايته تصحيحا لكلامه لا تحقيقا، وقوله تعالى: ((إن كيد الشيطان كان ضعيفا) مقابل بكيد الله، فحقه أن يكون ضعيفا، ولأن كيد الشيطان أصل لكيد النساء، فلا يكون كيدهن أعظم".

قوله: (لأنه منادى قريب مفاطن للحديث)، يعني: يجاء بحرف "يا" الندائية لأمرين: إما أن المنادى بعيد، فيطلب إقباله به، وإما أنه قريب ساه بليد فينبه به، ويوسف عليه السلام لم يكن بهذه المثابة.

قوله: (وفيه تقريب له وتلطيف لمحله)، نشر للمعنيين، يعني: في حذف حرف النداء تقريب له، أي: تنزيه عن بعده، ورفعة لمكانه، لأنه مفاطن ذكي، وليس بساه.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٨ · الصفحة ٣١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٨ · ص ٣١٠