تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قلت: فما هذه الكسرة؟ قلت: هي الكسرة التي كانت قبل الياء في قولك: يا أبى، قد زحلقت إلى التاء، لاقتضاء تاء التأنيث أن يكون ما قبلها مفتوحا.

فإن قلت: فما بال الكسرة لم تسقط بالفتحة التي اقتضتها التاء وتبقى التاء ساكنة؟ قلت: امتنع ذلك فيها، لأنها اسم، والأسماء حقها التحريك لأصالتها في الإعراب، وإنما جاز تسكين الياء وأصلها أن تحرك تخفيفا، لأنها حرف لين. وأما التاء فحرف صحيح نحو كاف الضمير، فلزم تحريكها.

فإن قلت: يشبه الجمع بين التاء وبين هذه الكسرة الجمع بين العوض والمعوض منه، لأنها في حكم الياء، إذا قلت: يا غلام، فكما لا يجوز «يا أبتى» لا يجوز «يا أبت». قلت الياء والكسرة قبلها شيئان والتاء عوض من أحد الشيئين، وهو الياء والكسرة غير متعرض لها، فلا يجمع بين العوض والمعوض منه، إلا إذا جمع بين التاء والياء لا غير. ألا ترى إلى قولهم «يا أبتا» مع كون الألف فيه بدلا من التاء، كيف جاز الجمع بينها وبين التاء، ولم يعد ذلك جمعا بين العوض والمعوض منه، فالكسرة أبعد من ذلك.

فإن قلت: فقد دلت الكسرة في "يا غلام" على الإضافة، لأنها قرينة الياء ولصيقتها. فإن دلت على مثل ذلك في «يا أبت» فالتاء المعوضة لغو: وجودها كعدمها؟

قوله: (زحلقت)، الجوهري: "الزحلقة: كالدحرجة والدفع، يقال: زحلقته فتزحلق".

قوله: (بالفتحة التي اقتضتها التاء)، وهي الفتحة التي قبل التاء في مثل طلحة وحمزة، أي: إذا اقتضت التاء فتح ما قبلها كان القياس أن يسقط هذا الاقتضاء تلك الكسرة، لوجود ما يقتضي عدمها، إلا أن تزحلق إلى التاء، لأنها اسم، قيل: ليست باسم، وإنما هي عوض من الاسم، فأجريت مجراه.

قوله: (وجودها كعدمها)، لأن الكسرة لما دلت على الياء، فأي حاجة إلى ذكر التاء.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٨ · الصفحة ٢٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٨ · ص ٢٤٦