(إذ قال يوسف) بدل من (أحسن القصص)، وهو من بدل الاشتمال، لأن الوقت مشتمل على القصص وهو المقصوص، فإذا قص وقته فقد قص. أو بإضمار «اذكر».
ويوسف اسم عبراني، وقيل عربى وليس بصحيح، لأنه لو كان عربيا لا نصرف لخلوه عن سبب آخر سوى التعريف.
فإن قلت: فما تقول فيمن قرأ «يوسف» بكسر السين، أو «يوسف» بفتحها، هل يجوز على قراءته أن يقال «هو عربي» لأنه على وزن المضارع المبنى للفاعل أو المفعول من آسف. وإنما منع الصرف للتعريف ووزن الفعل؟ قلت: لا، لأن القراءة المشهورة قامت بالشهادة، على أن الكلمة أعجمية،
وقلت: ويمكن أن يقال: إن الشيء إذا كان بديعا، وفيه نوع غرابة إذا وقف عليه، قيل للمخاطب: كنت من هذا غافلا، يعني: كان يجب عليك أن تفتش عنه وتتوخى في تحصيله.
الراغب: "الغفلة: سهو يعتري الإنسان من قلة التحفظ والتيقظ، وأرض غفل: لا منار بها، وإغفال الكتاب: تركه غير معجم، قوله تعالى: (ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا) [الكهف: 28]، أي: جعلناه غافلا عن الحقائق، أو تركناه غير مكتوب فيه الإيمان، كما قال: (أولئك كتب في قلوبهم الإيمان) [المجادلة: 22] ".
قوله: (وهو المقصوص)، وإنما خصه، وقد ذكر أيضا أنه يكون مصدرا بمعنى الاقتصاص، لأن زمان الاقتصاص زمان ما قص على النبي صلى الله عليه وسلم وأوحي إليه، وزمان قول يوسف منقرض غير مشتمل على أحسن الاقتصاص، فلا يصلح البدل، فهو على هذا معمول "اذكر".