تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وجاءك في هذه الحق) أي: في هذه السورة. أو في هذه الأنباء المقتصة فيها ما هو حق (وموعظة وذكرى للمؤمنين).

(وقل للذين لا يؤمنون) من أهل مكة وغيرهم (اعملوا) على حالكم وجهتكم التي أنتم عليها (إنا عاملون).

(وانتظروا) بنا الدوائر (إنا منتظرون) أن ينزل بكم نحو ما اقتص الله من النقم النازلة بأشباهكم.

[(ولله غيب السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون)].

(ولله غيب السماوات والأرض) لا تخفى عليه خافية مما يجرى فيهما، فلا تخفى عليه أعمالكم (وإليه يرجع الأمر كله) فلا بد أن يرجع إليه أمرهم وأمرك، فينتقم لك منهم (فاعبده وتوكل عليه) فإنه كافيك وكافلك (وما ربك بغافل عما يعملون)

قوله: ((وجاءك في هذه الحق) أي: في هذه السورة) على آخره: إشارة إلى أن هذه الآية فذلكة لتفاصيل السورة، كما أسلفناه في قوله: (فاتوا بعشر سور مثله مفتريات) [هود: 13]، وأن السورة إلى خاتمتها تسلية لقلب الحبيب صلوات الله عليه.

قوله: (فلابد أن يرجع إليه أمرهم وأمرك): يريد: أن هذه الكلمة جامعة، فيدخل فيها تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم، وتهديد الكفار، والانتقام منهم، دخولا أوليا.

الراغب: "الأمر: الشأن، وجمعه: أمور، ومصدر "أمرته"؛ إذا كلفته شيئا، وهو لفظ عام للأقوال والأفعال كلها، وعلى ذلك: إليه يرجع الأمر كله، (قل إن الأمر كله لله)

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٨ · الصفحة ٢٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٨ · ص ٢٣٥