تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# لأن تابع الشهوات مغمور بالآثام. أو أريد ب"الإجرام" إغفالهم للشكر. أو على "اتبعوا"، أي: اتبعوا شهواتهم وكانوا مجرمين بذلك. ويجوز أن يكون اعتراضا وحكما عليهم بأنهم قوم مجرمون.

[(وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون)].

(كان) بمعنى صح واستقام. واللام لتأكيد النفي. و (بظلم) حال من الفاعل، والمعنى: واستحال في الحكمة أن يهلك الله القرى ظالما لها (وأهلها) قوم (مصلحون) تنزيها لذاته عن الظلم،

"ما"- في (ما أترفوا) - موصولة لا مصدرية؛ لعود الضمير من (فيه) إليه، فكيف يقدر "كانوا" مصدرا، إلا أن يقال: رجع الضمير من (فيه) إلى الظلم، بدلالة (ظلموا).

قوله: (لأن تابع الشهوات مغمور بالآثام): تعليل، لأن العطف تفسيري، وأن معنى الإتراف هو كونهم مجرمين، وهذا الجواب مبني على أن (واتبع) حال، وهو إنما يحسن إذا قدر مضافا، فكأنه قيل: واتبعوا جزاء آثامهم، وعلى هذا: "إذا أريد ب "الإجرام": إغفالهم للشكر"، أي: اتبعوا جزاء الإتراف وجزاء كفران النعمة.

قوله: (أو على: "اتبعوا"): هذا على أن يكون "اتبعوا" معطوفا على المقدر، وهذا العطف من باب قوله: (ولقد آتينا داوود وسليمان علما وقالا الحمد لله) [النمل: 15] على رأي صاحب "المفتاح": عطف، لحصول مضمون الجملتين، وتعويل ترتب الأول على الثاني إلى الذهن، ولذلك قال: "وكانوا مجرمين بذلك". أو تكون الواو استئنافية، أي: اتبعوا شهواتهم وكانوا قوما عادتهم الإجرام، فاتبعوا الشهوات لذلك، ولو جعل حالا من فاعل "اتبعوا"، أي: اتبعوا شهواتهم، والحال أنهم كانوا مجرمين؛ لكان حسنا، والاعتراض أحسن.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٨ · الصفحة ٢٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٨ · ص ٢٣١