# والمعنى: وإن كلا ملمومين، بمعنى مجموعين، كأنه قيل: وإن كلا جميعا، كقوله (فسجد الملائكة كلهم أجمعون) [الحجر: 30، ص: 73].
[(فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير)].
(فاستقم كما أمرت) فاستقم استقامة مثل الاستقامة التي أمرت بها على جادة الحق، غير عادل عنها (ومن تاب معك) معطوف على المستتر في استقم. وإنما جاز العطف عليه ولم يؤكد بمنفصل لقيام الفاصل مقامه. والمعنى: فاستقم أنت وليستقم من تاب على الكفر وآمن معك (ولا تطغوا) ولا تخرجوا عن حدود الله (إنه بما تعملون بصير) عالم فهو مجازيكم به، فاتقوه.
لأجزاء المأكول، وكذلك تقدير هذا بمعنى: وإن كلا ليوفينهم ربك أعمالهم لما، أي: توفية جامعة لأعمالهم جميعا، ومحصلة لأعمالهم تحصيلا، فهو كقولك: قياما لأقومن، وقعودا لأقعدن".
والمصنف ذهب إلى التوكيد، لقوله: "وإن كلا جميعا".
وقال أبو البقاء: "وانتصابه على الحال من ضمير المفعول في (ليوفينهم) ضعيف".
قوله: ((إنه بما تعملون بصير) عالم فهو مجازيكم به فاتقوه): أشار بقوله: "فاتقوه" إلى أن قوله: (بما تعملون بصير) تعليل للأمر والنهي وتهديد، قال القاضي: "في الآية دليل على وجوب اتباع النصوص، من غير تصرف وانحراف بنحو قياس واستحسان".