تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قال ابن الحاجب في "الأمالي": "الاستثناء الأول متصل من وجهين:

أحدهما: أن المراد ب (ما دامت السموات والأرض): جميع الزمان بعد البعث، فاستثني زمن إقامتهم في المحشر، فإنهم ليسوا في النار حينئذ. روى الواحدي هذا الوجه عن الزجاج، قال الإمام: "هذا بعيد، لأن الاستثناء وقع عن الخلود في النار، ومن المعلوم أن الخلود فيها كيفية من كيفيات الحصول فيها، فقبل الحصول في النار امتنع حصول الخلود فيها، فإذا لم يحصل الخلود، لم يحصل المستثنى منه، وإذا لم يحصل المستثنى منه، وإذا لم يحصل المستثنى منه امتنع حصول الاستثناء.

وثانيهما: أن يكون (الذين شقوا) عبارة عن الكفار وعصاة المسلمين، فيكون (إلا ما شاء ربك) استثناء إما المدة التي تكون بعد إخراج العصاة، فإنهم ليسوا فيها حينئذ، وإما لمن يخرج؛ استمالا ل "ما" بمعنى: "من"، ويكون استثناء من (الذين شقوا)، لا من (ما دامت) ".

قال الإمام: "هذا الاستثناء يفيد إخراج أهل التوحيد من النار، لأن قوله: (فأما الذين شقوا ففي النار) يفيد أن جملة الأشقياء محكوم عليهم بهذا الحكم، ثم قال: (إلا ما شاء ربك)، فوجب أن لا يبقى ذلك الحكم على ذلك المجموع، ويكفي في زوال حكم الخلود عن المجموع زواله عن بعضهم، فوجب أن لا يبقى حكم الخلود لبعض الأشقياء، ولما ثبت أن

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٨ · الصفحة ٢٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٨ · ص ٢٠٦