# [(قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز* قال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريا إن ربي بما تعملون محيط* ويا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل سوف تعلمون من ياتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب وارتقبوا إني معكم رقيب* ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين* كأن لم يغنوا فيها ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود)].
(ما نفقه) ما نفهم (كثيرا مما تقول) لأنهم كانوا لا يلقون إليه أذهانهم رغبة عنه وكراهية له، كقوله (وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه) [الأنعام: 25]، أو: كانوا يفقهونه ولكنهم لم يقبلوه، فكأنهم لم يفقهوه. وقالوا ذلك على وجه الاستهانة به، كما يقول الرجل لصاحبه إذا لم يعبأ بحديثه: ما أدري ما تقول، أو: جعلوا كلامه هذيانا وتخليطا، لا ينفعهم كثير منه، وكيف لا ينفعهم كلامه وهو خطيب الأنبياء؟ ! وقيل: كان ألثغ.
أن التمني يتضمن معنى الود، لأن التمني هو تشهي حصول ما توده، فمن المودة التي تقتضي المحبة المجردة قوله تعالى: (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) [الشورى: 23]، وقوله تعالى: (وهو الغفور الودود) [البروج: 14]، ومن المودة التي تقتضي مجرد التمني قوله تعالى: (ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين) [الحجر: 2].
قوله: (وكيف لا ينفعهم كلامه، وهو خطيب الأنبياء): استفهام على سبيل الإنكار.