وقرئ: "تقية الله" بالتاء وهي تقواه ومراقبته التي تصرف عن المعاصي والقبائح.
(وما أنا عليكم بحفيظ) وما بعثت لأحفظ عليكم أعمالكم وأجازيكم عليها، وإنما بعثت مبلغا ومنبها على الخير وناصحا، وقد أعذرت حين أنذرت.
[(قالوا يا شعيب أصلاتك تامرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشؤا إنك لأنت الحليم الرشيد)].
كان شعيب عليه السلام كثير الصلوات، وكان قومه إذا رأوه يصلى تغامزوا وتضاحكوا، فقصدوا بقولهم (أصلواتك تامرك) السخرية والهزء، والصلاة وإن جاز أن تكون آمرة على طريق المجاز، كما كانت ناهية في قوله (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) [العنكبوت: 45]،
قوله: (تقواه ومراقبته)، الأساس: "ومن المجاز: رقبه وراقبه: حاذره، لأن الخائف يرقب العقاب، ومنه: فلان لا يراقب الله في أموره، ولا ينظر إلى عقابه".
قوله: (والصلاة وإن جاز أن تكون آمرة على طريق المجاز): لكنهم طنزوا في جعلها آمرة، يعني: يجوز إسناد الأمر والنهي إلى الصلاة: إما على الإسناد المجازي مبالغة، لأنها سبب إلى ترك المنهيات، كأنها هي المحصلة، أو على الاستعارة المكنية؛ كأنها الشخص والناهي، هذا إذا كان المقام مقام مدح، ولو أريد الذم كان إثباته فيها على ضد تلك المبالغة، وإليه الإشارة بقوله: "إن مثله لا يدعوك إليه داعي عقل"، وجمع الصلاة وأضافها إليه، وأخبر عنه بفعل المضارع؛ ليدل على العموم بحسب الأزمان، ولهذا قال: "التي تداوم عليها في ليلك ونهارك"، قال القاضي: "فكان كثير الصلاة فلذلك جمعوا وخصوا بالذكر".